محمد بن جعفر الكتاني

321

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 283 - الشيخ الصالح سيدي علي أبو الذياب ] ومنهم : الشيخ الشهير ، الولي الصالح الكبير ؛ أبو الحسن سيدي علي أبو الذياب ، دفين أعلى حومة العيون من فاس القرويين ، بمسجد هناك شهير به . قال في " الروض " : « ولي شهير ، وقبره معلوم بروضته يزار ويتبرك به ، وظهرت له بركات ، وجاء ضريحه يوما الشيخ الولي المكاشف سيدي محمد حكيم قابضا على رجل من أهل الصرامة والفتك والإذاية ، وشرب الخمر ، وسيفه في عنقه ، وجعل يخاطبه كالحي ويقول له : يا سيدي أبا الذياب ؛ قال لك فلان - يعني : المقبوض في يده - أنا تائب إلى اللّه ! . ويكررها . ثم أرسله ، ثم بعد ذلك تاب الرجل وأقلع عما كان عليه ، وحسنت توبته » . ه . وهذا ما ذكره في " الروض " في ترجمته ، ولم أقف له على ترجمة في غيره . والناس يذكرون أنه كان معاصرا للشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني ، وأن الشيخ عبد القادر بينما هو يوما مع بعض تلامذته ببغداد ، إذا بحفنة من التراب وقعت بينهم ، ولم يدرون من أين أتت ، فسألوا الشيخ عن ذلك ؛ فقال لهم : « رجل بفاس يقال له : سيدي علي أبو الذياب ، له عرصة بها ، وهو يحوض أحواضها ، فتباسطنا معه ، وأزلنا له ما يحوضه بأرجلنا ؛ فاغتاظ ورمانا بهذه الحفنة من التراب » . فقال له جماعة منهم : « يا سيدي ؛ نريد أن تأذن لنا في الذهاب لزيارته » . فأذن لهم ، فقدموا فاسا ، وكانوا أربعين رجلا ؛ فزاروه وبقوا في خدمته إلى أن مات ، وماتوا هم أيضا ، فدفنوا بحومة العيون وما قاربها . واللّه أعلم بصحة ذلك . والناس إلى الآن يشاهدون له كرامات ، ويرون لضريحه بركات ، نفعنا اللّه به . [ 284 - سيدي محمد أگمگام ] ( ت : 1050 ) ومنهم : الشيخ الشهير ، الولي المجذوب الخطير ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد أكمكام . بكافين معقودين . كان - رحمه اللّه - سيدا صالحا ، ووليا واضحا ، صاحب حال وتصريف ، وظهرت له بركات كثيرة ، وكرامات غزيرة ، وكان كوشا ؛ أسود اللون ، ذا سمت بهي ، وحال سني . لقيه الشيخ مولاي عبد اللّه الشريف الوازاني دفين وازان ، وزاره وتبرك به ، وذلك لما قدم لفاس لقراءة العلم بها ، وكذلك لقيه الشيخ سيدي قاسم الخصاصي مرارا وتبرك به ، وذكر في " المقصد " أنه لا يعرف له شيخ ولا سند .